القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( قسمة ضيزى ) أي جائرة ، وهي فعلى مثل طوبى وحبلى ، وإنما كسروا الضاد لتسلم الياء ، لأنه ليس في الكلام فعلى صفة ، وإنما هو من بناء الأسماء كالشعرى والدفلى . قال الفراء : وبعض العرب تقول ضوزى وضئزى بالهمز . وحكى أبو حاتم عن أبي زيد : أنه سمع العرب تهمز ( ضيزى ) . قال غيره : وبها قرأ ابن كثير ، جعله مصدرا مثل ذكرى وليس بصفة ، إذ ليس في الصفات فعلى ولا يكون أصلها فعلى ، إذ ليس فيها ما يوجب القلب ، وهي من قولهم ضأزته أي ظلمته . فالمعنى قسمة ذات ظلم . وقد قيل هما لغتان بمعنى . وحكى فيها أيضا سواهما ضيزى وضازى وضوزى وضؤزى . وقال المؤرج : كرهوا ضم الضاد في ضيزى ، وخافوا انقلاب الياء واوا وهي من بنات الواو ، فكسروا الضاد لهذه العلة ، كما قالوا في جمع أبيض بيض والأصل بوض ، مثل حمر وصفر وخضر . فأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى . قوله تعالى : ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاء هم من ربهم الهدى ( 23 ) أم للانسان ما تمنى ( 24 ) فلله الآخرة والأولى ( 25 ) وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا الا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ( 26 ) قوله تعالى : ( ان هي الا أسماء سميتموها ) أي ما هي يعني هذه الأوثان ( إلا أسماء سميتموها ) يعنى نحتموها وسميتموها آلهة . ( أنتم وآباؤكم ) أي قلدتموهم في ذلك . ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي ما أنزل الله بها من حجة ولا برهان . ( ان يتبعون الا الظن ) عاد من الخطاب إلى الخبر أي ما يتبع هؤلاء إلى الظن . ( وما تهوى الأنفس ) أي تميل إليه . وقراءة العامة ( يتبعون ) بالياء . وقرأ عيسى بن عمرو أيوب وابن السميقع